شقيقان افترقا داخل باص أسيوط فعزلهما الموت للأبد



ستظل مأساة الـ51 طفلاً الذين دهس قطار الصعيد، يوم السبت الماضي، الباص الذي يقلهم إلى المدرسة، عالقة في ذهن أصحابها ربما إلى أن يلقوا ربهم. فهناك من فقد ابناً أو بنتاً، وهناك من فقد كل أبنائه، وكان إيقاظهم فجر السبت للذهاب إلى مدرستهم هو الإيقاظ الأخير. خرجوا أكباداً تمشي على الأرض وعادوا أشلاء داخل حقائب الكتب.

لكن قصة جمال شحاتة من قرية المندرة قبلي بمركز منفلوط بأسيوط، هي الأكثر مأساة، فقد خرج ابنه محمد وابنته دعاء وأجلسهما كالعادة على مقعدين متجاورين في خلف الباص، لكن الابن ترك أخته وذهب إلى المقدمة ليلقى حتفه مع كل من كانوا في النصف الأمامي من الباص.

الدراما الواقعية التي نشرها موقع "اليوم السابع" يبدأ زمنها في السادسة صباح السبت 17 نوفمبر/تشرين الأول، حيث أيقظ جمال شحاتة "دعاء ومحمد"، وأوصلهما إلى أتوبيس المعهد الأزهري، وأجلسهما معاً في مقعدين متجاورين.

ولم تمر دقائق على مغادرة الأب للباص، حتى ترك محمد المقعد بجوار أخته وأخبرها بأنه سيجلس في المقاعد الأمامية بجوار أصدقائه، وهو ما لم تمانعه أخته، غير أنها كانت تنظر إليه من وقت لآخر لتراقبه بعينيها. دقائق أخرى مرت ووصل الأتوبيس إلى مزلقان القطار، جاء وقت الاصطدام مع القطار وما زالت عينا الأخت دعاء ترقب أخاها محمد في الأمام.

اصطدام بين القطار والأتوبيس ترتب عليه موت كل من كان بالنصف الأمامي، منهم محمد، وإصابة الأطفال بالنصف الخلفي، منهم دعاء، وترتب عليه أيضاً أن نظرات دعاء وترقبها لأخيها محمد كان هو الأخير في حياته، وكان تركه للمقعد بجوارها بمثابة تركه للحياة بأكملها.

بعد الاصطدام بدأت سيارات الإسعاف في نقل المصابين، ومنهم دعاء، إلى مستشفى أسيوط الجامعي، ليكون كل ما على لسانها "فين أخويا محمد.. هاتوا أخويا محمد"، ولم يكن في وسع الأطباء إلا أن أعطوها عقاراً لتهدئتها، خاصة أنها أجرت عملية جراحية عاجلة ومصابة بكسور مختلفة في جسدها.

الأب جمال، بعد الحادث، لم يكن يعلم ماذا يصنع، يبحث في كل طريق، يهرول ليجد دعاء ومحمد، بعد وقت قليل علم أن دعاء بمستشفى أسيوط، فحمد الله وعقد النية على التوجه للاطمئنان عليها، لكنه وجد محمد على قضبان القطار، ولم يستطع التعرف إليه إلا من ملابسه، لأن رأس محمد تهتكت، ويديه كانتا مقطوعتين.
اصابة خطيرة بأحد الاطفال، نقلا عن اليوم السابع
حمل جمال شحاتة ابنه على يده وتوجه به إلى المقابر لدفنه، ثم توجه إلى المستشفى ليطمئن على ابنته دعاء، غير أنه وجدها تردد نفس العبارة "أين محمد.. أين محمد؟"، ولكنه لم يستطع الإجابة عنها.

محمد صلاح الدين عباس "خال 2 من الطلاب الذين لقوا مصرعهم وطفل لايزال على قيد الحياة في حالة حرجة يقول إن الأطفال توفوا نتيجة نزيف داخلي، وهو الطفل معاذ سعد 8 سنوات، والطفل عمر عبدالرحيم 13 سنة"، مضيفاً أنه لايزال داخل غرفة العمليات ابن شقيقته الطفل فارس بهاء مصطفى 6 سنوات، ويعاني من كسور وجروح متفرقة بالجسم وإن إدارة المستشفى طلبت منه شرائح ومسامير ليشتريها من خارج المستشفى، وإنه ظل يبحث عن مندوب لتلك الشرائح أكثر من ساعتين.

 
ويقول سعد حسين جاحر، إن ابنه أحمد 10 سنوات، مصاب بنزيف داخلي بالمخ وحالته خطيرة جداً، وإنه منذ الساعة الثامنة صباحاً لم يجد طبيب المخ والأعصاب المختص حتى ينظر حالته ويقرر تقييم الحالة وأنه ينتظر قضاء الله في نجله.

وأضاف بهاء الدين مصطفى، والد الطالب فارس 7 سنوات، أن نجله مصاب بكسور متفرقة بالجسم، وأنه احتاج إلى شراء العديد من الشرائح والمسامير من خارج المستشفى، وأن حالة ابنه تسوء بشكل سريع.

الطفلة أروى حسن عبد الرحمن 10 سنوات، قالت وهي تحاول التقاط أنفاسها نتيجة الإصابات الكثيرة بجسدها: إن هذه لم تكن هي المرة الأولى التي يمر بها الأتوبيس والمزلقان مفتوح، وإنهم بمجرد محاولة عبورهم المزلقان فوجئوا بالقطار الذي دهس أجسادهم الصغيرة.

انهارت أروى ودخلت في حالة شبه انهيار عصبي بعد علمها بوفاة شقيقها في نفس الباص، ما اضطر أهلها إلى محاولة تهدئتها.

0 comments: